
يُعَدُّ ارتفاع ضغط الدم مرضاً مزمناً يتميز بارتفاع ضغط الدم الشرياني الجهازي بصفته السمة الرئيسية، وهو أيضاً أحد الأمراض المزمنة الأكثر انتشاراً في الصين. يكون الضغط الانقباضي لدى البالغين الأصحاء أثناء الراحة أقل من 140mmHg، والضغط الانبساطي أقل من 90mmHg؛ وعندما تتجاوز قراءات الضغط المتعددة في أيام مختلفة هذين المستويين، وبعد استبعاد العوامل المؤقتة كالانفعال النفسي والتمارين العنيفة، يمكن التشخيص بارتفاع ضغط الدم. لا يشعر معظم المرضى في مراحله المبكرة بأي انزعاج، وغالباً ما يُكتشف الضغط المرتفع أثناء الفحص الطبي أو بالصدفة، ولذلك يُسمّى أحياناً "القاتل الصامت".
يرتبط حدوث ارتفاع ضغط الدم بعوامل متعددة. تحتل العوامل الوراثية مكاناً مهماً، فمن كان أحد والدَيه أو كلاهما مصاباً بارتفاع ضغط الدم، ارتفع خطر إصابة الأبناء بشكل واضح. ولا يمكن إغفال العوامل المكتسبة، فالنظام الغذائي الطويل الأمد الغني بالملح، وزيادة الوزن والسمنة، وقلة الحركة، والتوتر النفسي والضغط لفترات طويلة، والتدخين وشرب الكحول بإفراط، وقلة النوم، كلها ترفع ضغط الدم.
إضافة إلى ذلك، فإن تقدم العمر وما يسببه من نقص مرونة الأوعية الدموية يُعدّ أيضاً سبباً مهماً لارتفاع ضغط الدم الأساسي. أما نسبة قليلة من المرضى فيحدث ارتفاع الضغط لديهم بسبب أمراض الكلى أو أمراض الغدد الصماء أو الأدوية، ويُسمّى ارتفاع ضغط الدم الثانوي، وعادة ما يكون هؤلاء المرضى أصغر سناً ويصعب ضبط ضغطهم. يبدأ ارتفاع ضغط الدم بشكل خفي، وتغلب عليه في مراحله المبكرة غياب الأعراض النوعية.
قد يصاب بعض المرضى بدوخة وصداع وتيبّس في مؤخرة العنق وإرهاق وخفقان، ولكنها غالباً ما تزول بعد الراحة. ومع تقدم المرض، يؤدي الارتفاع المستمر للضغط إلى إلحاق الضرر بالأوعية الدموية والأعضاء: في القلب قد يسبب تضخم البطين الأيسر ومرض الشريان التاجي وحتى قصور القلب؛ وفي الدماغ قد يُحدث نزفاً دماغياً أو احتشاء دماغياً؛ والضغط المرتفع المزمن على الكلى قد يسبب تصلب الكبيبات الكلوية ونقص وظائف الكلى؛ كما تطرأ تغيرات مرضية على أوعية الشبكية في العين فتؤثر في الإبصار. لذا فإن خطر ارتفاع ضغط الدم لا يكمن في قيمة الضغط نفسها، بل في ضرره الطويل الأمد بالأعضاء المستهدفة كالقلب والدماغ والكلى.
ليس تشخيص ارتفاع ضغط الدم بالأمر المعقد، بل القياس الصحيح هو المفتاح. ينبغي للمريض أن يستريح خمس دقائق بهدوء قبل القياس، ويُشخَّص المرض بتسجيل ثلاث قراءات للضغط في أيام مختلفة تتجاوز المستوى المستهدف. وبعد التأكيد، يقيّم الطبيب خطر الإصابة القلبية الوعائية للمريض، ويجري عند الحاجة تخطيطاً للقلب، وتخطيطاً صدىً للقلب، ووظائف الكلى، والبول الروتيني، وفحص قاع العين، لمعرفة ما إذا كانت الأعضاء المستهدفة قد تضررت، ولاستبعاد ارتفاع ضغط الدم الثانوي.
يُشدّد علاج ارتفاع ضغط الدم على "أن يكون طويل الأمد، ومستقراً، وفردياً". ويُعدّ تدبير نمط الحياة أساساً، ويشمل تقييد تناول ملح الطعام (بحلّا يتجاوز 6 غرامات يومياً)، واتباع غذاء متوازن، والتحكم في الوزن، والمواظبة على التمارين الهوائية، والإقلاع عن التدخين والحد من الكحول، وضمان النوم واستقرار الحالة النفسية. وعلى هذا الأساس، يحتاج معظم المرضى إلى تناوُل أدوية خافضة للضغط.
ومن الأدوية الشائعة حاصرات قنوات الكالسيوم، ومثبطات الإنزيم المحوّل للأنجيوتنسين، ومضادات مستقبلات الأنجيوتنسين، ومدرّات البول، وحاصرات مستقبلات بيتا، ويختار الطبيب الدواء المناسب وفقاً لعمر المريض والأمراض المصاحبة وقابلية التحمل. والأهم أن علاج خفض الضغط يجب أن يستمر طويلاً، ولا ينبغي للمريض أن يوقف الدواء أو يقلّص جرعته من تلقاء نفسه بمجرد عودة الضغط إلى طبيعته، وإلا فإن تقلبات الضغط تلحق ضرراً أكبر بالأوعية. ورغم أن ارتفاع ضغط الدم لا يُشفى تماماً، فإنه يمكن السيطرة عليه جيداً من خلال الإدارة المنظَّمة.
فمتى واظب المريض على الدواء، وراقب ضغطه بانتظام، وحافظ على نمط حياة صحي، كان فرق العمر المتوقع ونوعية الحياة لديه ضئيلاً مقارنة بالأصحاء. وينبغي أن يعتاد المرء على قياس ضغطه صباحاً ومساءً وتسجيله، وأن يراجع الطبيب دورياً ليعدّل الخطة وفقاً لمستوى الضغط. وإذا ظهرت أعراض تحذيرية كالصداع الشديد والغثيان والتقيؤ وضبابية الرؤية وألم الصدر وضعف الأطراف، فيجب الحذر من حالة ارتفاع ضغط الدم الطارئة ومراجعة الطبيب فوراً.
|