
يُعَدُّ التهاب الأنف التحسسي، ويُسمّى أيضاً التهاب الأنف الأرجيّ، مرضاً التهابياً مزمناً في الغشاء المخاطي للأنف يحدث لدى الشخص الأرجي بعد ملامسة مثير التحسس، ويتوسّطه الغلوبيولين المناعي هـ (IgE). وتتمثل المظاهر النموذجية في العطاس الانتيابي وسيلان الأنف المائي وحكّة الأنف وانسداده، ويصاحببعض المرضى حكّة العينين ودمعهما. ويتصاعد معدل انتشار التهاب الأنف التحسسي عالمياً باستمرار، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بدرجة التصنيع ونمط الحياة والتلوث البيئي، وأصبح مشكلة صحية مهمة تؤثر في نوعية الحياة.
ويتطلب حدوث التهاب الأنف التحسسي شرطين: أن يكون لدى المريض استعداد أرجيّ (تأرجّح)، وأن يتعرّض لمثير التحسس. ومن المثيرات الشائعة: عثّ الغبار (أهم مثير داخلي، ويختبئ غالباً في المراتب والسجاد والأرائك)، ولقاح الأزهار (فصلي، ويكثر في الربيع والخريف)، والفطريات، وقشور الحيوانات الأليفة (القطط والكلاب)، وفضلات الصراصير. إضافة إلى ذلك، يمكن للهواء البارد ودخان التبغ وتلوث الهواء أن يثير الأعراض أو يزيدها.
ويرتفع الخطر لدى من لديهم سجل عائلي بالتهاب الأنف التحسسي والربو والأكزيما. وينقسم التهاب الأنف التحسسي حسب المثير إلى موسمي ودائم طوال العام. يكثر التهاب الأنف الموسمي في مواسم لقاح الربيع والخريف، وتتوافق أعراضه مع فترة انتشار اللقاح؛ أما الدائم فيحدث طوال العام وتتفاوت شدته، ويغلب أن يكون سببه مثيرات داخلية كعثّ الغبار.
وتتمثل الأعراض النموذجية في عطاس مفاجئ متتابع، وسيلان أنفي مائي غزير، وحكّة واضحة في الأنف، وقد يؤدي الانسداد إلى التنفس من الفم ونقص حاسة الشم. وكثرة فرك الأنف والعطاس تجعل المريض يشعر غالباً بالإرهاق وشرود الذهن، وقد تظهر على الأطفال هالات سوداء تحت العين وكثرة تطهير الحلق، وقد يترافقبعض المرضى مع الربو والتهاب الجيوب الأنفية والتهاب الأذن الوسطى الإفرازي. ويعتمد التشخيص أساساً على التاريخ النموذجي والفحص السريري، ويرى بالمنظار أن الغشاء المخاطي للأنف شاحب ومتورّم، وفي الأنف إفرازات مائية غزيرة.
ويمكن لاختبارات المثيرات أن تحدّد المادة المهيّجة، ومنها اختبار الوخز الجلدي وقياس IgE النوعي في المصل، ولهما أهمية في توجيه التجنب والعلاج المناعي. وسريرياً ينبغي التمييز بينه وبين الزكام والتهاب الأنف الوعائي الحركي، فالزكام غالباً ما يصحبه حمى وألم في الحلق، وتدوم الحالة عادة أقل من أسبوعين. ويتبع علاج التهاب الأنف التحسسي مبدأ "الوقاية والعلاج معاً، أربع جبهات متكاملة".
فتجنّب ملامسة المثير هو الأساس، كإزالة العث دورياً، واستعمال أغطية واقية من العث، وتقليل الخروج في موسم اللقاح مع الكمامة، والابتعاد عن الحيوانات الأليفة؛ ويمكن للعلاج الدوائي أن يضبط الأعراض بفعالية، وأشيعها الكورتيكوستيرويدات الأنفية (الخط الأول في ضبط الالتهاب)، ومضادات الهيستامين الفموية أو الأنفية (لتخفيف العطاس وسيلان الأنف والحكّة)، ومضادات مستقبلات اللوكوترين، ومزيلات احتقان الأنف (قصيرة الأمد)؛ ويمكن لغسل الأنف بالمحلول الملحي أن ينظّف الأنف ويخفف الالتهاب؛ ويُعدّ العلاج المناعي (إزالة الحساسية) السبيل الوحيد اليوم الذي قد يغيّر المسار الطبيعي للمرض، إذ يُعطى مستخلص المثير لفترة طويلة فيُحدّث تسامحاً مناعياً، ويناسب المصابين بعثّ الغبار ولقاح الأزهار، وتدوم الدورة عادة نحو 3 سنوات. ورغم صعوبة استئصال التهاب الأنف التحسسي نهائياً، فإن العلاج المنظَّم والتجنب الفعّال للمثيرات يتيحان لغالبية المرضى ضبط الأعراض جيداً دون التأثير في الحياة الطبيعية. وعلى المريض وضع خطة إدارة طويلة الأمد بتوجيه الطبيب، والمواظبة على الدواء، وألا يوقفه بمجرد تحسن الأعراض.
ومن ترافق معه الربو، عليه علاج التهاب الأنف بنشاط، ومعالجة مجرى الهواء العلوي والسفلي معاً، ما يقلل نوبات الربو.
|