
يُقصد بالإمساك مجموعة أعراض تتمثل في قلة عدد مرات التبرز (أقل من 3 مرات أسبوعياً)، وصلابة البراز وجفافه، والعناء عند التبرز، والإحساس بعدم الإفراغ، أو الحاجة إلى مساعدة يدوية، وهو ليس مرضاً مستقلاً. والإمساك من أكثر الأسباب شيوعاً لمراجعة عيادة الجهاز الهضمي، ويمكن أن يحدث في أي عمر، ويكثر لدى النساء وكبار السن ومن يجلسون في المكاتب. والإمساك العرضي أو قصير الأمد غالباً ما يرتبط بالغذاء والبيئة والمزاج، ويزول بعد التعديل؛ أما المزمن الطويل فيستدعي كشف السبب والتدبير المنظَّم.
وتتنوع أسباب الإمساك. ويُعدّ الوظيفي الأكثر شيوعاً، ويرتبط بعوامل متعددة: نقص الألياف الغذائية وقلة شرب الماء فيجف البراز ويصعب خروجه؛ وقلة الحركة والجلوس الطويل فيضعف حركة الأمعاء؛ وكبح الحاجة للتبرز لفترات طويلة (كانشغال العمل)؛ والتوتر والقلق والاكتئاب فتؤثر في وظيفة الهضم؛ وعادات التبرج السيئة (كإطالة النظر إلى الهاتف في المرحاض)؛ وبعض الأدوية (المسكنات، ومكملات الكالسيوم والحديد، وبعض أدوية الضغط) قد تسبب أيضاً الإمساك. أما الإمساك العضوي فينتج عن أمراض الأمعاء (الانسداد، والأورام، والالتهاب)، وأمراض الغدد الصماء والتمثيل (قصور الغدة الدرقية، والسكري)، والأمراض العصبية واضطراب وظيفة قاع الحوض.
ومع تقدم العمر تتباطأ حركة الأمعاء وتضعف قوة عضلات البطن وقاع الحوض، فيزيد معدل الإمساك. ويتمثل العرض النموذجي في قلة مرات التبرز والعناء عنده، وجفاف البراز كروث الماعز، والإحساس بعدم الإفراغ بعده، ويحتاج بعض المرضى إلى الجلوس الطويل في المرحاض أو إلى مساعدة يدوية. وقد يسبب الإمساك الطويل أيضاً انتفاخ البطن، وفقد الشهية، ومرارة الفم، ونزيف البواسير، والشق الشرجي، وارتفاع الضغط البطني (مما يفتح الباب للفتق والنوبات القلبية الدماغية).
ومن المهم الحذر: إذا تفاقم الإمساك مؤخراً، أو حدث دم في البراز، أو صغُر قطر البراز، أو نقص الوزن، أو ظهر ألم بطني واضح، أو كان الإمساك جديداً بعد سن الأربعين، وجب الإسراع إلى الطبيب لاستبعاد أورام الأمعاء وغيرها من الأمراض العضوية. ويعتمد تشخيص الإمساك أساساً على التاريخ. ولمعايير روما الرابعة معايير تشخيص واضحة للإمساك الوظيفي: أن يتحقق اثنان على الأقل من العناء عند التبرز، والبراز الجاف الحبيبي، والإحساس بعدم الإفراغ، وانسداد المستقيم، والحاجة إلى مساعدة يدوية، والتبرز العفوي أقل من 3 مرات أسبوعياً، وأن يستمر ذلك 3 أشهر فأكثر.
وحسب الحالة يمكن إجراء تنظير القولون والتصوير المقطعي للبطن ودراسة التبرز واختبار عبور القولون، لبيان وجود المرض العضوي ونوع الاضطراب الوظيفي. ويعتمد علاج الإمساك على تدبير نمط الحياة أساساً. فزد الألياف الغذائية (25-30 غراماً يومياً)، وأكثر من الخضار والفواكه والحبوب الكاملة كالكرفس والتين الشوكي والموز والشوفان؛ واضمن شرب الماء الكافي (1500-2000 ملليلتر يومياً)؛ واظهِر على الحركة المنتظمة لتحفيز حركة الأمعاء؛ واعتمد عادة تبرز منتظم، فالصباح أو ما بعد الوجبة أفضل الأوقات، وأجب داعياً إلى المرحاض ولا تطيل الجلوس؛ ويمكن لتدليك البطن باتجاه عقارب الساعة أن يعين حركة الأمعاء.
ومن لم يخف بالإصلاح الحياتي، يمكنه بتوجيه الطبيب استخدام الملينات: فالملينات الحجمية (لاكتولوز، وبولي إيثيلين جلايكول) لطيفة المفعول وآمنة وتناسب الاستخدام الطويل؛ أما الملينات المنبّهة (أوراق السنا، والبيساكوديل) فسريعة المفعول ولكن لا تُطال حتى لا يحدث الاعتماد؛ ويمكن لمحفزات الحركة ومحفزات الإفراز (الليناكليتيد) تحسين أعراض القولون العصبي ذي الطابع الإمساكي؛ ومن المنظور الصيني الانطلاق من نظريات "الرئة والأمعاء الغليظة عضوان مترابطان" و"الكبد يدير التدفق"، واستخدام أدوية تليّن الأمعاء وتُخرج البراز بحسب التنسيب، ولهما أثر طيب. والوقاية من الإمساك تكمن في بناء عادات حياتية صحية. فغذاء منتظم، مزيج من الخشن والناعم، وكثرة شرب الماء، وحركة منتظمة، وتبرز في مواعيد.
وينبغي لفئات خاصة ككبار السن والحوامل الانتباه بوجه خاص. ويمكن لمعظم الإمساك الوظيفي أن يتحسن إحساناً مرضياً بالتدبير الشامل، فإذا لم يخف الإمساك طويلاً أو ترافقت معه أعراض تحذيرية، وجب مراجعة الطبيب، وتجنب الإسراف الطويل في الملينات.
|